أبي بكر الكاشاني
104
بدائع الصنائع
لا يجب عليه أن يوصى بالاطعام لجميع الشهر بل لذلك القدر الذي لم يصمه وان صامه فلا وصية عليه رأسا وذكر الطحاوي هذه المسألة على الاختلاف فقال في قول أبي حنيفة يلزمه قضاء الجميع إذا صح يوما واحدا حتى يلزمه الوصية بالاطعام لجميع الشهر ان لم يصم ذلك اليوم وان صامه لم يلزمه شئ بالاجماع وعند محمد يلزمه بقدر ما أدرك وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي ان ما ذكره محمد في الأصل قول جميع أصحابنا وما أثبته الطحاوي من الاختلاف في المسألة غلط وإنما ذلك في مسألة النذر وهي ان المريض إذا قال لله على أن أصوم شهرا فان مات قبل أن يصح لا يلزمه شئ وان صح يوما واحدا يلزمه أن يوصى بالاطعام لجميع الشهر في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد لا يلزمه الا مقدار ما يصح على ما ذكره القدوري وإن كان مسألة القضاء على الاتفاق على ما ذكره القدوري فوجه هذا القول ظاهر لان القدرة على الفعل شرط وجوب الفعل إذ لو لم يكن لكان الايجاب تكليف ما لا يحتمله الوسع وانه محال عقلا وموضوع شرعا ولم يقدر الا على صوم بعض الأيام فلا يلزمه الا ذلك القدر فان صام ذلك القدر فقد أفي بما عليه فلا يلزمه شئ آخر وان لم يصم فقد قصر فيما وجب عليه فيلزمه أن يوصى بالفدية لذلك القدر لا غير إذ لم يجب عليه من الصوم الا ذلك القدر وإن كانت المسئلتان على الاختلاف على ما ذكره الطحاوي فوجه قول محمد في المسئلتين ما ذكرنا وهو لا يحتاج إلى الفرق بينهما لان قوله فيهما واحد وهو انه لا يلزمه من صوم القضاء والصوم المنذور به الا قدر أيام الصحة حتى لا يلزمه الوصية بالاطعام فيهما الا لذلك القدر وأما وجه قولهما فهو ان قدر ما يقدر عليه من الصوم يصلح له الأيام كلها على طريق البدل لان كل يوم صالح للصوم فيجعل كأنه قدر على الكل فإذا لم يصم لزمته الوصية بالفدية للكل وإذا صام فيما قدر وصار قدر ما صام مستحقا للوقت فلم يبق صالحا لوقت آخر فلم يكن القول بوجوب الكل على البدل فلا يلزمه الوصية بالفدية للكل ومنها أن لا يكون في القضاء حرج لان الحرج منفى بنص الكتاب وأما وجوب الأداء في الوقت فهل هو شرط وجوب القضاء خارج الوقت فقد ذكرنا اختلاف المشايخ في ذلك وخرجنا ما يتصل به من المسائل على القولين ما فيه اتفاق وما فيه اختلاف وأما وقت وجوبه فوقت أدائه وقد ذكرناه وهو سائر الأيام خارج رمضان سوى الأيام الستة لقوله تعالي فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أمر بالقضاء مطلقا عن وقت معين فلا يجوز تقييده ببعض الأوقات الا بدليل والكلام في كيفية وجوب القضاء انه على الفور أو على التراخي كالكلام في كيفية الوجوب في الامر المطلق عن الوقت أصلا كالأمر بالكفارات والنذور المطلقة ونحوها وذلك على التراخي عند عامة مشايخنا ومعنى التراخي عندهم انه يجب في مطلق الوقت غير عين وخيار التعيين إلى المكلف ففي أي وقت شرع فيه تعين ذلك الوقت للوجوب وان لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته وحكى الكرخي عن أصحابنا انه على الفور والصحيح هو الأول وعند عامة أصحاب الحديث الامر المطلق يقتضى الوجوب على الفور على ما عرف في أصول الفقه وفى الحج اختلاف بين أصحابنا نذكره في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وحكى القدوري عن الكرخي انه كأن يقول في قضاء رمضان انه مؤقت بما بين رمضانين وهذا غير سديد بل المذهب عند أصحابنا ان وجوب القضاء لا يتوقت لما ذكرنا ان الامر بالقضاء مطلق عن تعيين بعض الأوقات دون بعض فيجرى على اطلاقه ولهذا قال أصحابنا انه لا يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع ولو كان الوجوب على الفور لكره له التطوع قبل القضاء لأنه يكون تأخيرا للواجب عن وقته المضيق وانه مكروه وعلى هذا قال أصحابنا انه إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فلا فدية عليه وقال الشافعي عليه الفدية كأنه قال بالوجوب على الفور مع رخصة التأخير إلى رمضان آخر وهذا غير سديد لما ذكرنا انه لا دلالة في الامر على تعيين الوقت فالتعيين يكون تحكما على الدليل والقول بالفدية باطل لأنها تجب خلفا عن الصوم عند العجز عن تحصيله عجزا لا ترجى معه القدرة عادة كما في حق الشيخ الفاني ولم يوجد العجز لأنه قادر على القضاء فلا معنى لايجاب الفدية وأما شرائط جواز القضاء فما هو شرط جواز أداء صوم رمضان فهو شرط جواز قضائه الا الوقت وتعيين النية من الليل فإنه يجوز القضاء